الشيخ عزيز الله عطاردي
305
مسند الإمام الجواد ( ع )
زهده وورعه وجهاده بعد التحقيق والتنقيب حول حياته وشخصيته البارزة وجدناه زاهدا ، بارعا ، تقيا ، معرضا عن الدنيا وزخارفها ، مقبلا على العلم والعبادة وترويج الشريعة والجهاد مع المعاندين والمفسدين وعمال الجور والفسق واظهار الحق والدفاع عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وتبليغ عقائدهم ونشر احكامهم . هجرته من المدينة في أيام خلافة المعتصم والمتوكل اشتد الامر على آل أبي طالب ، وكتب من دار الخلافة إلى البلاد والأمصار بتعذيبهم ونفيهم ومصادرة أموالهم ، وحينئذ اخذ العمال والحكام بضربهم وشتمهم واخذ أموالهم واخراجهم من منازلهم ونفيهم عن بلدهم ، وامر المتوكل ان لا يقبلوا شهادتهم في المحاكم ولا يسمعوا لهم قولا ولا شكاية وإذا انتصروا لا ينصرونهم . فعند ذلك ضاقت عليهم الأرض واظلمت لهم الجو والآفاق ، هدموا مساكنهم ونهبوا دورهم واخذ واضياعهم واقطعوها لمواليهم وعبيدهم ، فهربوا كثير من العلويين وسكنوا في شعاب الجبال وبطون الأودية ، قتل عدة منهم بيد الطغاة الفجرة والغواة الفسقة وماتوا جماعة أيضا في السجون . من الذين تركوا المدينة وهاجروا منها السيد الكريم والمحدث العليم عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني ، خرج من المدينة هربا من السلطان وخوفا على نفسه وكان يطوف في البلاد متنكرا حتى ورد مدينة الري وسكن سكة الموالي في محلة ساربانان في بيت رجل من الشيعة وكان مختفيا عنده يصوم النهار ويقوم الليل بالعبادة والذكر والصلاة حتى مضى من الدنيا . عبد العظيم يعرض دينه على امامه ورد المحدث الجليل عبد العظيم الحسني يوما على امام الهادي عليه السلام وعرض دينه